علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

225

الصراط المستقيم

ولا صاحب الزمان ، إلا خالق الأكوان ؟ قلنا : بل البهتان منسوب إلى من أنكر القرآن ، في قوله : ( تؤتي الملك من تشاء ( 1 ) ) وقد ملك الأمر لغيره ، في قوله : ( وأولوا الأمر منكم ) ( 2 ) ولم ينف ذلك قوله : ( ألا له الخلق والأمر ) ( 3 ) لأنه المالك لما ملكهم والمالك لما عليه أقدرهم . قالوا : من ضحكاتكم تدخرون له سيوفا ، وتجعلون له من أموالكم أقساطا وتدعون لأئمتكم الإحاطة بالغيب علما ، وقد قال الإمام الأعظم ابن تيمية الحنبلي : مهدي الرافضة لا خير فيه إذ لا نفع ديني ولا دنيوي لغيبته قلنا : وأي عاقل ينكر ادخار السيوف لإمام وقع الاتفاق على خروجه وجهاده ، فقد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن قول أبي جعفر : ويظهر المهدي بمكة عند العشاء ، ومعه راية رسول الله ، وقميصه ، وسيفه ، وعلامات ، ونور ، وبيان وينادي من السماء : إن الحق في آل محمد وآخر من الأرض إن الحق في آل عيسى . قال أبو عبد الله : إذا سمعتم ذلك فاعلموا أن كلمة الله هي العليا ، وكلمة الشيطان هي السفلى فهذه كتبهم تشهد بأن قول من يقول : المهدي هو المسيح قول الشيطان . وأما السهم من الأموال فمنطوق الكتاب حيث قال : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ ) الآية ( 4 ) وهذا القسط يصرف إلى الذرية ، وقولكم ندعي لهم علم الغيب فليس بصحيح ، بل ما اطلع الله عليه نبيه منه بقوله : ( إلا من ارتضى من رسول ( 5 ) ) أوصله إليهم . وقد ذكر في كتاب الفتن أن عمر وهو بالمدينة - قال لسارية - وهو بنهاوند - ( الجبل الجبل ) وقد ذكر في ذلك الكتاب أنه عليه السلام خير من أبي بكر وعمر . وقد جاء في كتبهم قول علي عند الامتناع من البيعة لعمر : احلب حلبا لك شطره ، أسدده له اليوم يرده عليك غدا وقال للجعشمي : كأني بك وقد نعرت في

--> ( 1 ) آل عمران : 26 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) الأعراف : 53 . ( 4 ) الأنفال : 43 . ( 5 ) الجن : 28 .